ابن رشد
21
تلخيص كتاب الجدل
من أمر الخاصة أنه ليس يمكن أن توجد لغير ذي الخاصة . وإن كان ليس يمتنع أن يسمى خاصة ما يوجد أعم من الشئ إذا وجد له وحده في بعض الأوقات . فإن النوم إنما يكون خاصة لإنسان ما إذا لم يوجد في ذلك الوقت ، أو في ذلك الموضع نائم [ 1 ] غير ذلك الإنسان . وقد يسمى خاصة ما يوجد في بعض النوع لكنه لا يوجد في غيره ، مثل الزرقة في الإنسان ، إلا أن الخاصة هي التي حددنا . وهذه إن [ 2 ] قيل لها خاصة فباشتراك الاسم أو بتأخير . « 1 » والجنس هو المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو . وفي هذا النوع من الطلب ، أعنى : هل كذا هو جنس [ 3 ] لكذا ؟ يدخل ما يقال فيه : هل كذا وكذا تحت جنس واحد ، أم في أجناس مختلفة . وذلك أنه إذا [ 4 ] طلبنا ، مثلا ،
--> ( 1 ) أرسطو ، 1 ، 5 ، 102 ا 18 وما بعده : ت . ع . 243 ب 16 - 244 ا 3 ، طبعة بدوي ، ص 475 - 476 : « والخاصة هي ما لم يدل على ماهية الشئ وكان موجودا للأمر وحده وراجعا عليه في الحمل . مثال ذلك : قبول علم النحو للإنسان . فإنه مهما كان الإنسان موجودا ، فالقابل لعلم النحو موجود . ومهما كان القابل لعلم النحو موجودا ، فالإنسان موجود . وذلك أنه ليس أحد يقول إن الخاصة يمكن أن توجد لغير ما هي له خاصة ، بمنزلة النوم للإنسان ، لا ولو اتفق أن يوجد له وحده في وقت من الأوقات . فإن قيل لما يجرى هذا المجرى خاصة ، فليس يقال له خاصة على الإطلاق ، لكن في بعض الأوقات وبالإضافة إلى شئ » . ابن سينا ، الجدل ، ص 61 : « وأما الخاصة فهو محمول ينعكس على الموضوع من غير دلالة على ماهيته » . ابن سينا ، الموضع نفسه ، 61 - 62 : « ويشبه أن تكون قسمة التعليم الأول للمحمول هو إلى ثلاثة : إلى جنس ، وخاصة ، وعرض ، كأنها تعود فتقسم الخاصة إلى حد ، وإلى ما يقال له خاصة الخاصة . فتكون الخاصة في التعليم الأول تدل مرة على معنى أعم ، ومرة على معنى أخص . فأما المعنى الأعم فكل محمول مساو ، وأما الأخص فكل ما لم يكن من جملة ذلك مقوما . . . . ثم الأخص يدل على معنيين : أحدهما الرسم ، والآخر الخاصة المعروفة في كتاب « إيساغوجى » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 234 ب 3 - 17 : « والخاصة : هو المحمول الذي لا يدل على ما هو الشئ ، ويوجد لجميعه ، وله وحده ، ودائما . وهذه الخاصة الحقيقة . وهذه الخاصة تنعكس على موضوعها في الحمل ، وتميزه عن كل ما سواه ، وفي كل وقت ، ولا تدل على ماهية الشئ . وهذه الخاصة ربما كان قولا ، وربما كان لفظة مفردة . . . والخاصة غير الحقيقة ، فمنها ما يوجد للنوع وحده ، لا لجميعه ، مثل الشيب للإنسان ، والملاحة للإنسان . ولست أعنى قبول الملاحة ، فهي خاصة حقيقية . ومنها ما هو خاصة بالإضافة إلى نوع ما آخر ، مثل ذي الرجلين ، فإنه خاصة تميز الإنسان عن الفرس . ومنها الخاصة التي بالإضافة وفي وقت ما ، مثل قولنا : إن زيدا هو الذي عن يمينه عمرو . فإنه خاصة له في وقت ما . والخاصة الحقيقة تشارك الحد في أنها موجودة للموضوع ، وله وحده ، ولجميعه ، ودائما ، وتنعكس عليه في الحمل ، وتميزه عن كل ما سواه ، وتخالفه في أنها لا تدل على جوهره ، وأنها ليست تكون أبدا قولا ، بل قد تكون لفظة مفردة . والحد أبدا قول » . ( 1 ) - نائم : نائما ل ( 2 ) - ان : وان ل ( 3 ) - هو جنس : جنس ل ( 4 ) - إذا : سقطت من ل